القرطبي

331

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

والأحاديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة ، أصح من هذا الحديث ، فالحكم لها دونه « 1 » . قال المؤلف - رحمه اللّه ونور ضريحه - : وذكر أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي شيخ أشياخنا : محمد بن خالد الجندي روى عن أبان بن صالح ، عن الحسن البصري ، وروى فيه الإمام ابن إدريس الشافعي رضي اللّه عنه ، وهو راوي حديث : « لا مهدي إلا عيسى ابن مريم » وهو مجهول ، وقد وثقه يحيى بن معين ، روى له ابن ماجة . قال أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الأبري السجزي : قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم - يعني المهدي - ، وأنه من أهل بيته ، وأنه سيملك سبع سنين ، وأنه يملأ الأرض عدلا ، يخرج مع عيسى عليه السلام فيساعده على قتل الدجال بباب لد بأرض فلسطين ، وأنه يؤم هذه الأمة ، وعيسى صلوات اللّه عليه يصلي خلفه في طول من قصته وأمره . قلت : ويحتمل أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام : « ولا مهدي إلى عيسى » أي لا مهدي كاملا معصوما إلا عيسى ، وعلى هذا تجتمع الأحاديث ويرتفع التعارض . * * * 258 باب منه في المهدي ومن أين يخرج وفي علامة خروجه ، وأنه يبايع مرتين ويقاتل السفياني ويقتله تقدم من حديث أم سلمة وأبي هريرة أن المهدي يبايع بين الركن والمقام ، وظاهر هذا أنه لم يبايع قبل ، وليس كذلك ، فإنه روي من حديث ابن مسعود وغيره من الصحابة أنه يخرج في آخر الزمان من المغرب الأقصى يمشي النصر بين يديه أربعين ميلا ، راياته بيض وصفر ، فيه رقوم فيها اسم اللّه الأعظم مكتوب ، فلا تهزم له راية ، وقيام هذه الرايات وانبعاثها من ساحل البحر بموضع يقال له : ما سنة من

--> ( 1 ) انظر : « المهدي المنتظر في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة » للدكتور عبد العليم البستوي ، ط . المكتبة المكية ودار ابن حزم ، وكتاب « المهدي حقيقة لا خرافة » للشيخ محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدم ، توزيع دار الإيمان بالإسكندرية .